ابن الأثير
232
الكامل في التاريخ
ذكر قتل قسيم الدولة آقسنقر وملك تتش حلب والجزيرة وديار بكر وأذربيجان وهمذان والخطبة له ببغداذ في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، قتل قسيم الدولة آقسنقر ، جدّ ملوكنا بالموصل الآن ، أولاد الشهيد زنكي بن آقسنقر . وسبب قتله أنّ تاج الدولة تتش لمّا عاد من أذربيجان منهزما لم يزل يجمع العساكر ، فكثرت جموعه ، وعظم حشده ، فسار في هذا التاريخ عن دمشق نحو حلب ليطلب « 1 » السلطنة ، فاجتمع قسيم الدولة آقسنقر ، وبوزان ، وأمدّهما ركن الدين بركيارق بالأمير كربوقا الّذي صار بعد صاحب الموصل ، فلمّا اجتمعوا ساروا إلى طريقه ، فلقوه عند نهر سبعين « 2 » قريبا من تلّ السلطان ، بينه وبين حلب ستّة فراسخ ، واقتتلوا ، واشتدّ القتال ، فخامر بعض العسكر الذين مع آقسنقر ، فانهزموا ، وتبعهم الباقون ، فتمّت الهزيمة ، وثبت آقسنقر ، فأخذ أسيرا ، وأحضر عند تتش ، فقال له : لو ظفرت بي ما كنت صنعت ؟ قال : كنت أقتلك ! فقال له : أنا أحكم عليك بما كنت تحكم عليّ ، فقتله صبرا . وسار نحو حلب ، وكان قد دخل إليها كربوقا ، وبوزان ، فحفظاها منه ، وحصرها تتش ولجّ في قتالها حتّى ملكها ، سلّمها إليه المقيم بقلعة الشريف ، ومنها دخل البلد « 3 » ، وأخذهما أسيرين ، وأرسل إلى حرّان والرّها ليسلّموه [ 1 ] من بهما وكانتا لبوزان ، فامتنعوا من التسليم إليه ، فقتل بوزان ، وأرسل رأسه إليهم « 4 » وتسلّم البلدين .
--> [ 1 ] ليسلمهما . ( 1 ) . ليخطب . P . C ( 2 - 4 ) . P . C . mO ( 3 ) . B . mO